الشيخ السبحاني
216
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
ومنه ما رواه الصدوق بإسناده عن علي بن سالم عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرّقى أتدفع من القدر شيئا ؟ فقال : هي من القدر . وقال ( عليه السّلام ) : إنّ القدرية مجوس هذه الأمة وهم الذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 1 » . والصنف الأول من الروايات أقوى سندا ، ولعل كلمة القدرية تطورت من حيث المعنى في عصر الصادقين وبعدهما فاستعملت في غير معناها القياسي . ثم إنّ الشيخ التفتازاني في ( شرح المقاصد ) أقام وجوها على أنّ المراد من القدرية نفاة القدر ، كما أنّ العلامة أقام وجوها أخر على تطبيقها على مثبتي القدر . فليرجع إليهما « 2 » . التقدير وتشريع الأحكام بقيت هنا كلمة وهي : إنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فسّر القضاء والقدر للشامي الذي سأله عنهما بالأمر بالطاعة والنهي عن المعصية ، وذلك عندما قال الرجل له : « فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين » . فقال : « الأمر بالطاعة والنهي عن المعصية والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة ، والمعونة على القربة إليه والخذلان لمن عصاه والوعد والوعيد
--> ( 1 ) سورة القمر : الآيتان 48 - 49 . التّوحيد للصدوق ، باب القضاء والقدر ، ح 29 ، ص 382 . ( 2 ) شرح المقاصد ، ص 143 . وكشف المراد ، ص 196 .